مجموعة مؤلفين
138
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
البيع بيعا سمحا ، بموازين عدل ، واسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ، فمن قارف حكرة ، بعد نهيك إياه فنكلّ به وعاقبه في غير اسراف » ( 438 ) . والملاحظ هنا أيضا ان المنع من الاحتكار هو نوع من أنواع السيطرة المركزية على الاقتصاد ، ومن هنا فهو يطرح التسعير الحكومي . . . 3 - ومن المباديء العملية التي طرحها الامام اتباعا للاسلام هو مسألة التأكيد الحكومي وتوجيه السياسة الاقتصادية نحو الطبقة الفقيرة أو كما عبر الامام ( الطبقة السفلى ) ، ومن الواضح ما لهذا التأكيد من دور في تحقيق التوازن وبالتالي تحقيق العدالة الاقتصادية . فيقول لمالك : « ثمّ اللّه اللّه في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين ، وأهل البؤسى ، والزّمنى ، فان في هذه الطبقة قانعا ومعترا ، واحفظ للهّ ما استحفظك من حقه فيهم ، وأجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد فان للاقصى منهم مثل الذي للأدنى . . . فان هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم . . . » ( 438 ) . 4 - طرح مسألة التسوية في العطاء في الأموال العامة التي يشترك فيها المسلمون على السواء وكانت هذه خطوة ثورية أزعجت الكثير من ذوي الكثير والأشراف فراحوا يتوسلون بمختلف الوسائل ليعدل عن هذه السياسة ولكنه كان يجيبهم بأمثال هذه الأجوبة : « أتأمرونّي ان أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ، واللّه لا أطور به ما سمر سمير ، وما أمّ نجم في السماء نجما ، لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وانما المال مال اللّه الا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير واسراف » ( 183 ) . 5 - العمل على منع تركّز الثروة بأساليب مختلفة منها ما مرّ من منع الاحتكار والكنز ، والتسعيرة الحكومية ، ومنها الاصرار على جميع الضرائب الزكوية الثابتة ومنها فرض الضرائب ( غير الزكوية المتعارفة ) على الأجناس .